عبد السلام احمد الراغب

7

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم

المقدمة كانت السليقة العربية الصافية تساعد أصحابها على إدراك ما في القرآن الكريم من جمال فني ، وتصوير جميل ، وتعبير معجز . واستمرت هذه السليقة ردحا من الزمن ، إلى أن بدأت تفقد صفاءها ، وقدرتها على تذوّق التعبير القرآني ، وذلك نتيجة اتساع الفتوحات الإسلامية ، ودخول الأجناس المختلفة في نسيج المجتمع الإسلامي ، فبدأت حركة تفسير القرآن ، وحركة الكشف عن مواضع الإعجاز فيه أيضا . وتنوّعت الدراسات القرآنية آنذاك ، وسارت في مسارات عدة ، أهمها تلك الدراسات التي ركزت على البلاغة والأساليب وطرائق التعبير ، وتأتي في مقدمتها كتب الجاحظ والجرجاني والزمخشري ، والخطابي والرماني والباقلاني وغيرهم . فقد رأت هذه الدراسات القيّمة أن « البيان » هو سرّ الإعجاز ، وبه كان التحدي للعرب قديما فعجزوا عن الإتيان بسورة من مثله ، وما زال هذا التحدي إلى يوم الدين . وتعدّ « الصورة الفنية » قاعدة الأسلوب القرآني الأساسية ، وأداته المفضّلة في التعبير عن المعاني المجردة ، والحالات النفسية ، والمواقف الإنسانية . وقد تحدّث العلماء في القديم عنها في كتبهم ، ولكنها لم تحظ عندهم بدراسة متخصصة مستقلة ، كما أن آراءهم حولها ، لم تخرج عن الفهم الجزئي المحدود لها ، إلى « الفهم الكلي » المدرك لخصائصها الفنية في النص كله .